محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )

280

الإنجاد في أبواب الجهاد

يُفادَى الضُّعفَاءُ والنِّساءُ والصبيانُ ، ما كان الجيش بأرض الحرب ، أو بفورِ خروجه إلى بلاد الإسلام ، فأمَّا بعد تفرُّقِهم في بلاد الإسلام وقرارهم بها ، طال مكثهم أو لم يَطُلْ ، فلا يفادون إلا بالأسارى من المسلمين ، قالوا : ولا يُفادَى الصِّغار منهم بمالٍ إذا لم يكن معهم آباؤهم ، ويفادون بالمسلمين ، وفي هذا من الاضطراب نحو ما تقدَّم من قول مالكٍ في مثله . وأمَّا تفريقهم في الفداء بالمال بين أن يكون ذلك بقربِ الخروج إلى بلاد المسلمين ، أو بَعد تفرقهم فيها وقرارهم وإن لم يَطُلْ ، فلا وجهَ له . وعن أشهب ( 1 ) قال : « لا بأس أن يُفادَى بصغار الرُّوم الذين لم يُثغِروا ، كانوا ذوي آباءٍ وأمهاتٍ أَوْ لا ، ولا يُجبروا على الإسلام ، كان لهم والدان أو لا » . وهذا جَرْيٌ إلى تغليب أحكام الكفر عليهم ، وهو وفاق ماقدَّمنا من مشهور مذهب مالك ، إلا أن تَقْييد أشهب بالذين لم يثغروا لا أثر له ، إلا أَنْ يُريد : أنْ يَعْقِلوا الإسلام فَيَتَلفَّظوا به ، فيكون لهم حكمه ، والله أعلم . قال ابن الموَّاز ( 2 ) في قول أشهب في إباحة فداء الصّغار : « إنما يُفادى بهم المسلمون ، وأما بغير المسلمين فأكره ذلك » . وهذا مثل ما تقدم له هو قول من أشكل عليه أمرهم ، فكره فداءهم بالمال ، ورأى ذلك في المعاوضة بالمسلم المقطوع عليه خَفيفاً ، وهو نحْوٌ مما ذهب إليه مالكٌ فيما تقدَّم من بعض أقواله ، وأجاز ابن القاسم ( 3 ) أن يُباع مِنَ الرُّوم مَنْ سُبِيَ منهم من النِّساء والأولاد بعد أن صاروا بأيدي المسلمين ببلد العدو ، وبعد أن بلغوا المَصِّيصَة ( 4 ) ؛ يعني : بَعْضَ

--> ( 1 ) « النوادر والزيادات » ( 3 / 381 ) . ( 2 ) « النوادر » ( 3 / 381 ) . ( 3 ) « النوادر » ( 3 / 379 - 380 ) . ( 4 ) المصيصة : بالفتح ثم الكسر والتشديد ، وياء ساكنة ، وصاد أُخرى . قال ياقوت في « معجم البلدان » ( 5 / 145 ) : « وهي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام ، بين أنطاكية وبلاد الروم ، تقارب طرسوس » . قال : « وكانت من مشهور ثغور الإسلام ، قد رابط بها =